أحمد بن علي الطبرسي
123
الاحتجاج
من حسرة . فقلت : جعلت فداك سمعتك تنهى عن الكلام ، وتقول : ويل لأصحاب الكلام ، يقولون : هذا ينقاد ، وهذا ينساق ، وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله ، وهذا لا نعقله ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما قلت : ويل لقوم تركوا قولي بالكلام ، وذهبوا إلى ما يريدون ثم قال : اخرج إلى الباب فمن ترى من المتكلمين فأدخله ! قال : فخرجت فوجدت حمران بن أعين ، وكان يحسن الكلام ، ومحمد بن نعمان الأحول ، وكان متكلما ، وهشام بن سالم ، وقيس الماصر ، وكانا متكلمين وكان قيس عندي أحسنهم كلاما ، وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين ، فأدخلتهم ، فلما استقربنا المجلس وكنا في خيمة لأبي عبد الله عليه السلام ، في طرف جبل في طريق الحرم ، وذلك قبل الحج بأيام ، فأخرج أبو عبد الله رأسه من الخيمة فإذا هو ببعير يخب قال : هشام ورب الكعبة . قال : وكنا ظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل ، وكان شديد المحبة لأبي عبد الله ، فإذا هشام بن الحكم ، وهو أول ما اختطت لحيته ، وليس فينا إلا من هو أكبر منه سنا ، فوسع له أبو عبد الله عليه السلام وقال : ( ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ) ثم قال لحمران : كلم الرجل يعني : الشامي . فكلمه حمران وظهر عليه ثم قال : يا طاقي كلمه ! فكلمه فظهر عليه محمد بن نعمان . ثم قال لهشام بن سالم : كلمه ! فتعارفا ثم قال لقيس الماصر : كلمه ! وأقبل أبو عبد الله عليه السلام يتبسم من كلامهما وقد استخذل الشامي في يده ، ثم قال للشامي : كلم هذا الغلام ! يعني : هشام بن الحكم فقال : نعم ثم قال الشامي لهشام : يا غلام سلني في إمامة هذا يعني : أبا عبد الله عليه السلام ؟ فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال له : أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه ، أم خلقه لأنفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربي أنظر لخلقه ! قال : ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا ؟ قال : كلفهم ، وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم به ، وأزاح في ذلك عللهم .